الشيخ عبد الغني النابلسي

94

الحضرة الأنسية في الرحلة القدسية

اليوم الخامس عشر [ الاثنين غرّة رجب - 10 نيسان / أبريل ] ثم لما أصبحنا في يوم الاثنين الخامس عشر من أيام الرحلة ، شدّ كلّ منّا للسّفر رحله ، فزرنا في تلك القرية الشيخ محمد الزيتاوي أخا الشيخ عبد الحق المذكور ، ثم سرنا على بركة اللّه تعالى ، فمررنا في الطريق على قرية مردى ، بفتح الميم وسكون الراء ودال مهملة بعدها ألف مقصورة ، فقرأنا الفاتحة لمن دفن بها من الصّالحين ، وأخبرنا الشيخ ثلجي سلّمه اللّه تعالى أن أحد أجداده مدفون فيها فقرأنا الفاتحة ودعونا اللّه تعالى بما تيسّر لنا من الدعاء ، ولم نزل سائرين ، وإلى جهة بيت المقدس متوجهين حتّى وصلنا إلى عقبة اللّبن ، بتشديد اللّام مضمومة ، وتشديد الباء الموحّدة مفتوحة بعدها نون ، وهناك خان وبركة ماء ، فنزلنا ساعة وأبدلنا الحركة بالسّكون ثم أكلنا ما تيسّر من الزاد ، وشكرنا ربّ العباد ، وشربنا من ذلك الماء اللطيف الذي يطفي حرارة الأكباد ، ثم ركبنا وصعدنا تلك العقبة الكؤود ، وبذلنا في قطعها المجهود ، فمررنا بقبر عمرو بن أميّة الضّمري الصحابي المشهور « 1 » ، وقرأنا له الفاتحة ، وأهديناها إلى جنابه المعمور ، وقرأنا الفاتحة في قبالة ذلك الضّريح المشهور بأنّه قبر عبد الرحمن بن عوف ، الصحابي رضي اللّه عنهما . ثم دخلنا قرية سنجل بكسر السّين المهملة وسكون النون وميم مكسورة وآخره لام ، فصلّينا فيها الظهر بالجماعة ، وجلسنا فيها ساعة لأمر اقتضاه الحال في ذلك المقام ، ثم سرنا إلى أن وصلنا إلى قرية عين يبرود / فنزلنا بها في ذلك المنزل المعهود ، الذي هو لنزول الضيفان معدود ، وفي قبالته مسجد عال يصعد إليه بدرجات ، وهو من غير سقف تجتمع الناس فيه للصلوات ، فبتنا بها تلك الليلة مع الجماعة في خير كامل وعيش شامل .

--> ( 1 ) توفي في المدينة المنوّرة في حدود سنة 55 ه ، وكذلك عبد الرحمن بن عوف الصّحابي المشهور رضي اللّه عنه ، فقد توفي أيضا في المدينة المنوّرة . انظر الأعلام ومصادره .